close
Categories
البيداغوجيات
التقويم
الديداكتيك
المكتبة التربوية
سوسيولوجيا التربية
سيكولوجيا التربية
فلسفة التربية
Page Layouts
الصفحة الرئيسية
Follow Me
إظهار الرسائل ذات التسميات
فلسفة التربية
.
إظهار كافة الرسائل
الأحد، 26 يوليو 2015
جماعة القسم ، تقافة شعب
البيداغوجيات
التقويم
الديداكتيك
سوسيولوجيا التربية
سيكولوجيا التربية
فلسفة التربية
/
4:02 م
/
0
جماعة القسم ، تقافة شعب
الحسن اللحية
سبق وأن أشار دوركهايم إلى أن جماعة القسم تعكس المجتمع أو أنها عبارة عن مجتمع مصغر (ميكرومجتمع)، ولعل هذه الفكرة السوسيولوجية دفعت فليب بيرنو للبحث في علاقة المدرسة بالتنوع الثقافي .
يرى فليب بيرنو أن كل مجتمع كيف ما كان تتعايش فيه ثقافات مختلفة، بحيث أن كل مجموعة إثنية أو لغوية أو دينية تعمل على بناء ثقافتها الخاصة، وربما تبني معرفتها وقيمها وأذواقها وممارساتها الخاصة. فتعدد الأنواع والشروط وأنماط الحياة والعوائد والممارسات تنتج بدورها ثقافات حتى لو لم توجد مجموعة بشرية محددة بشكل واضح.
لهذا التنوع الثقافي نتائجه، بحيث أن اللقاء بين الثقافات يولد الصراعات والتمييز والهيمنة والاستبعاد. فجميع الأفراد ينطلقون من ثقافتهم وقيمهم ومقاييسهم ويتجاهلون أو يكرهون أو يحتقرون ثقافة غيرهم. فهنود أمريكا الشمالية يعتبرون البيض لا يشكلون جزء من الإنسانية، والمستعمرون أينما كانوا ينطلقون من تمركز على الذات يحتقرون بموجبه الآخر.
ففي مجتمع بلا مدرسة تعمل كل مجموعة بشرية على تنشئة الأطفال بطريقتها الخاصة. فتنقل إليهم ثقافتها وعلاقتها بالمجموعات الأخرى.
وأما في المجتمع الذي يعرف المؤسسة المدرسية أو ظهور الشكل المدرسي فإن المدرسة تكون في خدمة جميع المجموعات المختلفة إثنيا ولغويا ودينيا أو طبقيا. فالمدرسة الابتدائية هي مدرسة الشعب بينما يدرس في الإعداديات أبناء البورجوازيات. فكل مدرسة من هذه المدارس تساهم في صناعة هوية مجموعاتية وتساهم في نقلها, وبنفس الشكل تصنع وسائطها، وهو نفس ما نجده لدى المجموعات الإثنية والدينية والترابية التي تنشئ مدارس لنقل ثقافتها الخاصة إلى أطفالها وتعمل على ترويج، أحيانا، الكراهية والاحتقار تجاه الغير أو ثقافات أخرى. كما لا ننسى وجود التنوع الثقافي داخل كل مؤسسة بفعل اختلاف الأسر المنتمية لنفس المجموعة.
قد تتغير الأمور حينما يلجأ المجتمع إلى نظام مدرسي موحد مهتم باستقطاب جميع الأطفال والمراهقين كيفما كان أصلهم وانتماؤهم وشروط عيشهم، حيث يتمدرسون في نفس المؤسسات وفي نفس الأقسام لا كتساب ثقافة مشتركة.
تحضر التعددية الثقافية في كل مدرسة تابعة لنظام تربوي موحد غير أن هذه التعددية لا تجد الباب مفتوحا كليا بسبب تمركز بعض الطبقات الاجتماعية أو المجموعات الإثنية في بعض المناطق الترابية أو المدينة. نجد في مثل هذا النظام مدارس قروية وأخرى حضرية، مدارس الأحياء الفقيرة وأخرى للأحياء الغنية، مدارس للبيض وأخرى للسود أو الصينيين أو الهنود، نجد المدارس الخاصة والمدارس العمومية...، وقد تتمثل مهمة جميع هذه المدارس في تزويد جميع التلاميذ بنفس الثقافة الأساس.
يلاحظ البون بين التمدرس العام والخاص، غير أن السياسة التربوية والتشريع يهمان مجموع المدارس وطنيا ومحليا. إن فكرة الثقافة المشتركة كشرط أساسي للمواطنة والعيش المشترك يترجم بمنهاج دراسي وطني أو جهوي يهم التربية الأساس المطروحة على جميع المدرسين، وعلى جميع المؤسسات حسب الدول والمناطق. وقد يكون هذا المنهاج الدراسي مرنا قليلا أو كثيرا.
إن السؤال السياسي الأساسي المطروح هو هل الجميع سيتحكمون في هذه الثقافة المشتركة بنفس القدر في نهاية التعليم الإلزامي؟ يتعلق الأمر بالمجتمعات وبرؤيتها للمساواة والديمقراطية.
ففيما يخص المجتمعات التي لا تولي أهمية كبرى للتحكم المتساوي في الثقافة المشتركة فإن ما يهم هو مقياس التميز والتسامح مع البون، وبذلك تتحدد القراءة ككفاية أساس بينما لا نجد الجميع يتعلم القراءة أو يتقنها بنفس الدرجة. وفي مجتمعات أخرى مهتمة بدمقرطة الولوج إلى المعرفة الأساس، حيث التفاوت مرفوض في هذا الباب، تريد تأكيد تحكم الجميع في الكفايات الأساس مهما كان الثمن.
توجد بين هذين النموذجين المتطرفين المجتمعات التي تقدر تكافؤ الفرص مؤكدة أنه مهما كان مقر سكن الفرد أو شروط عيشه أو أصوله الإثنية أو الوطنية أو اللغوية أو الدينية أو نوعه أو مستوى عيش أسرته فإنه لجميع التلاميذ الحق في الولوج إلى التربية الأساس في شروط متساوية.
هناك تفكير في منح الجميع نفس فرص التكوين مادامت توضع تحت رهن إشارتهم نفس الموارد مما يعني بناء المدارس في مجموع ربوع البلاد وتوفير المدرسين المؤهلين والوسائل الملائمة ورفع المعيقات التمويلية الخاصة بالتمدرس.
حتى ولو وجدنا الجميع يستطيع الولوج إلى التربية المدرسية في شروط متقاربة فإننا نجد بأنه ليس للجميع الوسائل لاكتساب الثقافة المدرسية. وهكذا فسرت اللامساواة بما يلي:
بفوارق الداخل، بالذكاء، بالاستعداد الطبيعي للتعلم أو بمتغيرات مثل الرأسمال الثقافي واللغوي.
بفوارق في المواقف؛ حيث هناك من يريد التعلم وهناك من يقاومه ولا يستثمر في العمل المدرسي. فكان الحديث عن النقص في التحفيز...
عزي هذا النقص إلى ما هو تكويني أو إلى الوسط السوسيوثقافي. لكن الملاحظ أن التفسير البيولوجي يعزز القدرية ويقلص من مسؤوليات النظام التربوي والمجتمع. ففي جميع المجتمعات التي تسود فيها إيديولوجيا الداخل يظل تكافؤ الفرص كافيا.
لقد بينت العلوم الاجتماعية خلال القرن العشرين ما يلي:
أ- ارتباط النقص والإعاقات والتطور الفكري والعاطفي بشروط الحياة والتربية الأسرية عوض الإرث التكويني-الجيني.
ب- ارتباط هذه النواقص بمعايير الامتياز المدرسي.
إن القبول بالتفسير النفسي أو الأنتروبولوجي يعني بأن المجتمع برئ والمدرسة ليست مسؤولة بالنظر إلى وجود الفقراء والأغنياء، وجود أطفال يتمتعون بكل شيء وأطفال متخلى عنهم. والحال أن مسؤولية الدولة والمجتمع واضحة للعيان. فالفقر هو نتاج تاريخ، نتاج سياسة، نتاج علاقات بين الطبقات الاجتماعية أو المجموعات الإثنية.
أولا: يجب الوعي بأن اللامساواة أمام المدرسة يمكن القضاء عليها بسياسة اقتصادية واجتماعية؛ وذلك بالتصدي للأسباب، وبسياسة ثقافية كأن نضع أمام الآباء معارف طبية وسيكولوجية وتربوية أساسية.
ثانيا: إن اللامساواة أمام المدرسة ليست لا مساواة عادية أمام أي معرفة. فواقع الحال يؤكد وجود لامساواة في التنمية الفكرية التي تجعل اللامساواة في الولوج إلى التعلم قوية مهما كان المحتوى. غير أن تحديد الثقافة المدرسية يزيد من تأزيم الوضع من نواح كثيرة. فهي ثقافة قريبة من أسر بعض التلاميذ، خاصة الطبقات الوسطى والعليا منها. وهي بعيدة عن ثقافة الطبقات الشعبية.
ثالثا: إن التفاوت في المواقف والرغبة في التعلم لا تفسر اللامساواة في التعلم لأن مثل هذه الأمور هي منتوج شروط الحياة.
ويلخص فليب بيرنو جميع ما تطرقنا إليه آنفا في ضرورة الوعي بما يلي:
أولا: التفاوتات الحاصلة أمام المدرسة ليست طبيعية لأنه بإمكان سياسة أخرى أن تحد منها.
ثانيا: لا وجود لمنهاج دراسي يبعد بنفس المسافة عن الثقافات المتنوعة للأسر، وعن الإثنيات والطبقات الاجتماعية.
ثالثا: إن المساواة في معالجة الأشياء في القسم تنتج تفاوتات في التعلمات .
تياران في البيداغوجيا الفارقية
البيداغوجيات
التقويم
الديداكتيك
سوسيولوجيا التربية
سيكولوجيا التربية
فلسفة التربية
/
3:54 م
/
0
تياران في البيداغوجيا الفارقية
الحسن اللحية
تياران في البيداغوجيا الفارقية
ميز فليب ميريو انطلاقا من الطريقة التي يدرك من خلالها التفريق بين التلاميذ تصورين نظريين كبيرين في البيداغوجيا الفارقية . هناك التشخيص القبلي أو التدبير التكنوقراطي للفوارق. ثم هناك الإبداعية المنظمة أو القصدية القائمة على الإبداع والضبط.
يرى فليب ميريو أن التشخيص القبلي يقود إلى انحسار بيداغوجي سواء تعلق الأمر بعقلنة الوضعية التعلمية بغاية بلوغ تبولوجيا للعمليات الذهنية التي يمكن معالجتها أو الأخذ بعين الاعتبار جميع الفروق (الرمزية والعاطفية والاجتماعية) في استثمار بلا حدود.
يتجلى الانحسار في كون أنه لا علاج بيداغوجي يمكن استخلاصه ميكانيكيا من خصائص الموضوعات التي ليست في واقع الحال سوى موشيرات للموثوقية بالمقارنة مع المقترحات الديداكتيكية التي نتخيلها هناك دوما.
ويخلص ميريو في الأخير إلى أن التدبير التقنوقراطي للفروق يساهم في سلبية مكانة الذات في تربيتها الخاصة. فهي تخلط بين تكوين الأشخاص وصناعة الأشياء.
فالإبداعية المنتظمة لا تتوقف عند بيداغوجيا الأسباب، بل تتوخى الشروط. تتقبل هذه الأخيرة الواقعية التي لا رجعة فيها القائلة بأنه ليس لدي سلطة مباشرة على وعي الآخر ولا يمكنني في جميع الحالات الاشتغال على تعلماته بشكل ميكانيكي.
للمدرس الحق في الفعل ورد الفعل وسن طرق ووضعيات وعدد و تقنيات وأدوات بيداغوجية التي ستسمح للتلاميذ باختلافهم في التعلم. تجهد بيداغوجيا الشروط نفسها لخلق فضاءات وتوفير أدوات وإغناء المحيط والسماح بالتعبير؛ فهي مهتمة بجعل القسم مكانا للأمن بدون ضغط تقويمي دائم، ودون سخرية أو تهكم في حالة الارتباك أو الفشل. كما أنها تشجع على الرؤية الإيجابية وغير المتوقع وتنمية خيال التلميذ حتى يستطيع كل تلميذ في فارقيته إيجاد ما يسمح له بالتعلم. وتعمل على إبداع وسائل جديدة بلا توقف.
والحاصل أن رهان البيداغوجيا الفارقية يرتبط بنموذج المجتمع المتطلع إليه. فهناك النموذج التقنوقراطي الذي يضع كل فرد في مكان قار، نموذج ينهل من العلم حول الفوارق بين الأفراد حتى يستطيع التخطيط أوالاستبعاد.
ففي المدرسة نجد هذه المحاولة التوتاليتارية التي تدفع بمنطق العقلنة والتحكم إلى أقصى الأقصى مما يجعل هذا المنطق المتطرف يفضي إلى مدرسة حيث العلماء يعرفون مسبقا "شخصية" تلاميذهم- المرضى، وبالتالي يمكنهم وصف العلاجات وبرمجتها للوصول إلى المعارف التي حددوها. فمثل هذا النظام يتوخى، باسم الخير العام، تحديد، بالنسبة لكل فرد، مستوى العمليات الذهنية الفعلية والمكتسبات السابقة البنيوية والوظيفية، ونوع العلاقة مع المعرفة والتوجه الليبدي والاندفاعي، والاستراتيجيات التعلمية لكل فرد في المجال المعرفي والعاطفي والحسحركي ومستوى الانتباه وإيقاع التحصيل ودرجة المرونة الابستيمولوجية ونسبة الاندماج في المجتمع.
هناك من جانب آخر إيديولوجيا علمية كاملة تنطلق من النزعة البيولوجية مدافعة عن وهم أو يوتوبيا المساواة، معتبرة أنه على التربية أن تنطلق من المعطيات البيولوجية للوصول إلى غائية ساذجة. وإنه لمن الخطورة بما كان أن نضع المدرسة في مهب الإيديولوجيا البيولوجية بحتميتها الصارمة التي تعتبر الإنسان حيوانا كباقي الحيوانات.
فأمام هذا السيناريو الكارثي – الذي ليس فعليا خالصا- ولحسن الحظ فإن الذات الإنسانية تقاوم دائما. هناك من يرى بأن الغاية القصوى للبيداغوجيا الفارقية هي تحرير الفرد باعتباره كائنا حرا ومستقلا يتمثل مشروعه السوسيوسياسي في مجيء مجتمع متعدد حيث يجد كل فرد في أي لحظة جميع الفرص للتفتح الأخلاقي والاجتماعي.
وحاصل ذلك أن هذه البيداغوجيا ترتكز على الفرد، على فرادة الفرد، على نوعيته في اختلافه حتى تمنحه كل إمكانات التفتح.
وإذا ما اتبعنا تصور جون بيير أستولفي فإن مشروعا مثل هذا المشروع يكون وفيا لروح المعبئين للفارقية البيداغوجة حيث يظل الرهان بالنسبة إليها مرتبطا بدمقرطة التعليم. إنه الإجهاد من أجل تشغيل ساكنة من التلاميذ غير متجانسة أكثر فأكثر داخل نفس الأقسام تجتمع أكبر مدة زمنية ممكنة. ولبلوغ ذلك وجب اقتراح، بالنسبة للجميع، تنويعا في الأنشطة والعدد المؤسساتية لبلوغ الأهداف المرسومة. فدمقرطة النجاح المدرسي تناقض التوحيد المقارن الذي يصنف التلاميذ فيما بينهم ويترجم الفوارق باللامساواة.
إذن، ترتكز البيداغوجيا الفارقية على ما يلي:
o مبادئ التنويع والتكييف، وهي ضد النزعة المساواتية التي تقوم على معالجة موحدة بالنسبة للجميع على مستوى الطرق البيداغوجية و وضعيات التعلم. فالملاحظ أن التلاميذ مختلفين والقسم المتجانس حلم أو أسطورة.
فالمدرسة لا يمكنها إلا أن تكون حسب المقاس، حيث كل واحد يشتغل حسب مستواه، حسب إيقاعه، وحسب إمكاناته الحالية. وبالنتيجة فإن مهنة المدرس لا تتمثل في تطبيق طرق موضوعة من طرف الخبراء تكون صالحة لجميع التلاميذ في جميع الوضعيات. فالتلاميذ الذين يعانون من صعوبات التعلم يرغمون المدرس على البحث بلا توقف عن حلول بلجوئه إلى الخيال.
o مبادئ القابلية للتربية والذكاء: بناء على هذه المبادئ فإن البيداغوجيا الفارقية ترى بأن الجميع يمكنه التعلم والتقدم وتحصيل المعارف حتى ولو كان الفرد يعاني من بعض الصعوبات. فالبيداغوجيا الفارقية، كما يرى فليب ميريو، تجتهد أيما اجتهاد للاشتغال على تجاوز التناقض التالي، إما الأخذ بعين الاعتبار بالتنوع من دون فقدان التماسك الضروري أو الأخذ بعين الاعتبار الفوارق حتى لا تتحول إلى لا مساواة ودون احتجاز الأشخاص في تلك الفوارق.
ما ليس بيداغوجيا فارقية
البيداغوجيات
التقويم
الديداكتيك
سوسيولوجيا التربية
سيكولوجيا التربية
فلسفة التربية
/
3:52 م
/
0
ما ليس بيداغوجيا فارقية
الحسن اللحية
o كل تعليم مفردن دوما، هو تصور يعتبر كل تلميذ مختلف عن الآخر، حيث كل تلميذ يتبع مساره الخاص بدون تبادل ولا تواصل، إنه التعليم المفصول.
o لا تتجسد البيداغوجيا الفارقية في التغييرات التي يحدثها المدرس في الفضاء حيث الطاولات توضع على شكل مجموعات غير مرتبة ترتيبا تقليديا.
o لا يجب الخلط بين البيداغوجيا الفارقية وبيداغوجيا الدعم المقدم للتلاميذ الذين يعانون الصعوبات في البيداغوجيا النشيطة أو التقليدية بالمقارنة مع "التلاميذ الجيدين".
o ليست البيداغوجيا الفارقية هي البيداغوجيا التي تمارس بعد حصة دراسة حصرا، أو بعد التقويم للقيام بالعلاج.
o ليست البيداغوجيا الفارقية هي الانكباب على تقوية نقط قوة خاصة لدى التلميذ.
o ليست البيداغوجيا الفارقية هي فن توزيع عمل مختلف على كل تلميذ.
o لا تقوم في اللحظة الوحيدة بعد التقويم.
o ليست البيداغوجيا الفارقية غاية وإنما هي وسيلة.
o ليست البيداغوجيا الفارقية بيداغوجيا مع كل ذلك، وإنما تفرض على كل بيداغوجيا.
o ليست مذهبا لأنها لا توفر حلولا جاهزة.
o ليس احترام الإيقاعات والأنماط التعليمية في كل لحظة هو ما يعني البيداغوجيا الفارقية وإنما وجوب اعتبارها والعمل بها كل ما كان ذلك ممكنا.
o ليست البيداغوجيا الفارقية تعليما فرديا أو تعليما مبرمجا.
o ...إلخ.
أنواع التفريق البيداغوجي
البيداغوجيات
التقويم
الديداكتيك
سوسيولوجيا التربية
سيكولوجيا التربية
فلسفة التربية
/
3:50 م
/
0
أنواع التفريق البيداغوجي
الحسن اللحية
يميز برنار كورني بين عدة أنماط من التفريق البيداغوجي، ويجملها في الآتي:
1. التفريق المؤسساتي:
يهم هذا النوع الأخذ بعين الاعتبار التفاوتات بين التلاميذ على مستوى تنظيم المؤسسة المدرسية: تعليم عاد وتعليم متخصص.
2. التفريق المتتالي :
يعني بالنسبة للمدرس استعمال طرق وحوامل و وضعيات وطرق تعلمية متنوعة متتالية حتى يستطيع كل تلميذ الحصول على حظ ما وإيجاد طريقة تناسبه.
3. التفريق الكرونولوجي:
يعني تخصيص حصة أو يوم أو أسبوع لمجوعات التلاميذ. والمدرس هو من يقرر لماذا تكون المجوعات بهذه الطريقة أو تلك.
4. التفريق العابر للتخصصات:
يهم هذا التفريق القيام بمهام معينة.
5. التفريق المتزامن:
ينجز التلاميذ في هذا التصور نفس الأنشطة في نفس الوقت، وهم من يختارون ذلك حسب ميولاتهم ووفق الحاجات، أو ينجزون مهام هي نفسها باستعمالهم لموارد وطرق مختلفة.
6. التفريق بالأساليب:
يقدر المدرس حسب النشاط أن لكل تلميذ طريقته في إيجاد الحل.
7. التفريق حسب الموارد المتوفرة والاكراهات المطروحة:
يستهدف هذا التفريق تكييف الوضعيات مع الموارد والاكراهات والحاجات والقدرات.
8. التفريق حسب الأدوار:
يلعب التلاميذ أدوارا مختلفة حسب الأنشطة، ولا يكون هذا التوزيع للأدوار إلا باستهداف كفايات وحاجات تعلمية خاصة بكل تلميذ.
9. التفريق بالمهام:
يهم هذا الجانب القيام بأوراش الدعم أو الحاجة أو بالاختيار أو التدريب أو التعميق.
البيداغوجيا الفارقية
البيداغوجيات
التقويم
الديداكتيك
سوسيولوجيا التربية
سيكولوجيا التربية
فلسفة التربية
/
3:48 م
/
0
البيداغوجيا الفارقية:
مقتطف من بحث حول البيداغوجيا الفارقية قام به بعض الطلبة والطالبات تحت إشرافنا خلال الموسم الدراسي 2009 و2010 ، وهو قراءة في كتاب هلينا برزمسكي عن البيداغوجيا الفارقية.
البيداغوجيا الفارقية بيداغوجية تعمل على وضع إطار مرن يكون فيه التعلم مبسطا و متنوعا جدا لكي يمنح للمتعلم القدرة على التعلم وفق مكتسباته.
المرتكزات النظرية للبيداغوجية الفارقية:
تقوم على مرتكزين أساسيين هما:
1. الإيمان بقدرات الكائن الإنسان التي تساهم في تعلمه.
2. تكافؤ الفرص بالنسبة للكل عن طريق المعرفة بالحق في الاختلاف بالنسبة للشخص.
أهداف البيداغوجية الفارقية:
ترمي البيداغوجيا الفارقية إلى تحقيق ما يلي :
1. تطوير الرغبة في التعلم.
2. الأخذ بعين الاعتبار مؤهلات التلاميذ.
3. محاربة الهدر والفشل المدرسيين.
4. البحث عن طريق يساهم في اندماج التلاميذ في المجتمع.
5.الأخذ بعين الاعتبار إمكانيات التلاميذ.
كما ترمي إلى:
1. تطوير العلاقة بين المعلم والمتعلم.
2. إغناء التدخلات الاجتماعية.
3. تعلم الاستقلالية.
مظاهر الاختلاف بالنسبة للبيداغوجيا الفارقية:
1. الاختلاف في المظاهر السوسيو اقتصادية.
2. الاختلاف السوسيوتقافي.
3.الاختلاف في الإطار السيكونفسي للأسرة.
التعديلات الممكنة للفوارق:
تمنح البيداغوجية الفارقية بعض الإجابات؛ وذلك من خلال:
1.ممارسة بيداغوجيا التعاقد.
2. تنظيم إطار خاص للمساعدة الشخصية.
3. وضع بيداغوجيا بينثقافية.
البيداغوجية الفارقية و التشخيص:
التقويم التشخيصي:
يشمل المعارف و المهارات و السلوكات المكتسبة من طرف التلاميذ في فترة معينة وهي محددة ومعيارية، بحيث يمكن هذا التقويم من تحديد الفوارق واكتساب المعارف من طرف التلميذ.
التقويم التكويني:
يعني وضع الأهداف المرجو تحقيقها ووصفها خلال النشاط.
البيداغوجية الفارقية و العمل بالمجموعات:
1. العمل الفردي وفي المجموعات هو طريقة أخرى لتفريق سيرورة التعلم ويتم إغناء هذا العمل بتقنيات تستند إلى دينامية الجماعات.
2. العمل الجماعي يمنح التلميذ القدرة على التعبير عن رأيه.
3. العمل في المجموعة يفيد التلميذ الخجول والمشاغب.
4. العمل الجماعي يربي في التلميذ التفاعل الاجتماعي ومعالجة بعض المواقف كالعنف و اللامبالاة.
نحو المدرسة الشاملة:
البيداغوجيات
التقويم
الديداكتيك
سوسيولوجيا التربية
سيكولوجيا التربية
فلسفة التربية
/
3:45 م
/
0
نحو المدرسة الشاملة:
الحسن اللحية
o تعلم وتربي وتبني شخصية المتعلم في جميع أبعادها( التوازن النفسي، الأمن النفسي، الجانب المعرفي، الجانب الوجداني والعاطفي...)؛
o تعلم وتربي وتنمي قيم الذوق الفني والجمالي في جميع أبعادهما؛
o تعلم وتربي الناشئة على العقلنة والنسبية و آليات التفكير العقلاني؛
o تعلم وتربي الناشئة على تعدد وتنوع الثقافات والحضارات وأخلاق التسامح والتعايش؛
o تعلم وتربي الناشئة على التواصل مع الذات والغير والحوار العقلاني مع الثقافات والحضارات واستحضار الغير في الحياة اليومية؛
o هي فضاء للحياة الجماعية المشتركة قوامه الإنصاف والعدالة والمساواة وانعدام جميع أشكال التمييز؛
o هي فضاء متعدد يستفيد منه الجميع يلبي الحاجات الخاصة و الحاجات الجماعية؛
o هي فضاء لتشجيع تفوق المتفوقين وإتاحة الفرصة لهم لمواصلة تفوقهم، ودعم وتشجيع المتعثرين على مواصلة تمدرسهم...إلخ؛
o هي مدرسة تحتضن الذكاءات المتعددة والاختلافات والفوارق بين التلاميذ؛
o هي مدرسة تعلم وتربي النشء من أجل الحياة لا مدرسة تعلم من أجل الامتحانات المدرسية؛ إنها مدرسة تستحضر المتطلبات الاجتماعية كأفق لا محيد عنه، ولذلك وجب الاهتمام بتحويل ونقل المعارف بيداغوجيا؛
o هي مدرسة تعلم وتربي على أخلاق المسؤولية والواجب؛
o هي مدرسة تقوم على التنوع البيداغوجي الذي يسمح باجتهاد المدرسين والمدرسات وبروز كفاياتهم التدريسية؛
o هي مدرسة تقوم على تنوع المحتويات والإيقاعات المدرسية استجابة لمطلب الجهوية والمحلية واستقلالية المؤسسات التعليمية؛
o هي مدرسة تقوم على تنويع أمكنة التعلم، وتنويع المعينات والحوامل الديداكتيكية والبيداغوجية انسجاما مع تعدد الذكاءات وإيقاعات التعلم بالنسبة للتلاميذ، وتعدد ثقافاتهم ولغاتهم الأم وجغرافياتهم ومعيشهم وتنوع الحياة داخل الوطن الواحد، وتنوع الاختيارات البيداغوجية وتعددها بالنسبة للمدرسين والمدرسات؛
o ...إلخ.
إذن، كيف يمكن أن تنهض المدرسة الشاملة بهذه الوظائف دون أن تلغي كثيرا من الرهانات التي تحدثنا عنها سابقا بدعوى أنها تتزامن والليبرالية الجديدة أو أنها تعود لمنظور اقتصادوي أو أنها تستلهم الفكر التدبيري، وبذلك يتم رفض هذه الرهانات دون تعقل ولا روية، وبلا تبصر ولا بصيرة، بل دون استحضار لما يلي:
1. أننا مواطنو العالم وأن رفض العولمة المتمثلة في المنطق الاقتصادوي الصرف لا يعني الانغلاق وانبعاث الأصوليات وإنما يعني إعادة ترتيب العلاقة مع العالم وتحديد الأولويات بالنسبة للأوطان بما فيها الأولويات التي ينبغي أن تناط بالمدرسة بالنسبة لكل بلد . فالأولويات تتعدد بتعدد مسارات التنمية في كل بلد، وبتنوع قوة المؤسسات الدولتية. ففي حالة المغرب هناك أولويات مثل تعميم التمدرس و تكافؤ الفرص بين الطبقات والمناطق والجهات والأفراد والجماعات، و هناك حاجة للإدماج الاجتماعي والثقافي و التربية على الوطنية والمواطنة بالنظر للتباينات التاريخية والثقافية واللغوية والسوسيو-اقتصادية بين الجهات، كما أن هناك حاجات ملحاحة للنظر في المخرجات، وهو ما يعني وجوب النظر في المحتويات: البرامج والمناهج و أشكال التدريس والبنيات المدرسية وعلاقة المدرسة بمحيطها في إطار تعاقدات جديدة حول المدرسة ووظائفها.
2. إن استلهام المنطق الاقتصادي لجعل التعليم نافعا، واستلهام المنطق التدبيري الصرف لجعل المدبر عقلانيا، وإدخال التكنولوجيات الجديدة لمشاركة الإنسانية في التطور، كل هذا لا يعني الانصياع لمنطق الليبرالية الجديدة وفتح فضاء المدرسة أمام جشع المقاولات أو جعل المدرسة سوقا استهلاكية للتكنولوجيات الجديدة. فإذا ما استحضرنا التساؤل حول ما ينبغي أن تقوم به المدرسة اليوم سنجد بأنه لا يحيد عن مفاهيم كالتأهيل والإدماج والتكوين وتخريج أطر ذات كفايات للتسيير والتدبير والتخطيط والتوجيه...، وكذلك تخريج متخرجين مبادرين ومبدعين في عملهم، يتواصلون ولهم قدرة عالية على حل المشاكل وفض النزاعات، يتسمون بالفعالية والمردودية، يقدرون قيمة الزمن، ويتفادون هدر المجهود والطاقة والمال العمومي...إلخ، يؤمنون بالمبادرات لأنهم يؤمنون بالذات وبالمستقبل ويؤسسون لقيم الاعتراف بالمجهود والذكاء ولقيم التنافسية الإيجابية والشفافية...إلخ. والنتيجة أن كل هذه الرهانات تدفعنا وتحثنا وتحفزنا على الاستفادة من القيم الإيجابية للإيديولوجيات اللبيرالية وقيم علوم التدبير والتسيير والإدارة وقيم شبكات التواصل.
ولعل بناء هذه الكفايات انطلاقا من المدرسة المستلهمة من المنطق الاقتصادي ومن أنظمة التدبير ومن التكنولوجيات الجديدة كفيلة بأن تكون كفايات مستعرضة في الفضاء والمحتوى المدرسيين حتى نساير منطق العالم وسرعة العولمة، ولا يعني في نظرنا أن حضور مثل هذه الكفايات المستعرضة في الفضاء والمحتوى المدرسيين أننا نقدم المدرسة هدية للمقاولات أو المنطق الاقتصادي أو السوق على طبق من ذهب.
لا بد من الإقرار أن دفاعنا عن المدرسة الشاملة لا يعني رفض المبادرات الإصلاحية التي تعرفها المدرسة، كما لا يعني رفض مختلف التقييمات والتقويمات الصادرة عن المنظمات والمؤسسات الدولية لأداء الأنظمة التربوية بدعوى أن هذه التقييمات تصب في اتجاه واحد ووحيد. ومن جانب ثان لا يعني اقتراحنا لمفهوم المدرسة الشاملة رفضا لما يراد أن تقوم به المدرسة من منطلق اقتصادي صرف. فجميع الدول اليوم تعيد النظر في وظائف أنظمتها التربوية. وإن الأصوات تتعالى هنا وهناك مطالبة المدرسة بالتربية والتعليم والتكوين والتأهيل، وهي مطالب جوهرية ترتبط بمستقبل الأفراد والبلدان تحث إن تأملنا ذلك على تغيير وظائف المدرسة؛ ولذلك ليس هناك من داع للتراجع، إذ يجب كما يقول فليب بيرنو التلاؤم مع وضعية بدون معرفة بالتحديد ما نعارضه. علينا إذن الخروج من سذاجة لا يغتفر لها ومن البارانويا المشلولة أوالوقوف موقف المنتبه اليقظ الحذر الذي يترقب ولا ينخرط ولا يتلفظ بشئ حفاظا على نزاهته الذاتية؛ غير أن التاريخ لا ينتظر كل هؤلاء ، لا ينتظر من ينتظر نهايته ليصدر حكما أو ليقول لنا بأنه كان على حق و بعد ذلك سيدخل المعركة !.
إن المدرسة الشاملة تعترف بكل إصلاح يجعلها مدرسة للجميع؛ ولذلك فهي في قلب ما يحدث من رهانات. ولعل أولى الرهانات أنها تتحدث لغة الكفايات كالاقتصاد وسوسيولوجيا الشغل وعلم النفس الشغل والإرغونومي...إلخ، والصحة والحكامة والسياحة وجميع برامج التدبير والتسيير والتكوين. فليس من المقبول أن تكون لغة المدرسة جزيرة مفصولة عما يحدث في العالم وفي المعارف وأنماط التدبير والتسيير؛ ولهذا فإن لغة المدرسة اليوم غير عادية في سياق غيرعاد يحتاج إلى مخططات تنموية شاملة مندمجة متفاوض حول أسسها ومنطلقاتها وأولوياتها حتى لا تظل المدرسة جزيرة منفصلة بآلاف الأميال عن واقعها ومحيطها.
علينا النظر من منطلق المدرسة الشاملة إلى الكفايات كتصور شمولي لأداء النظام التربوي، وبالتالي لأداء المؤسسات والموارد البشرية وللمستفيدين من خدمات النظام التربوي وللعلاقات مع شركائه...إلخ.
إن التصور الشمولي للكفايات في النظام التربوي يستحضر جميع الرؤى المعرفية والرهانات التي تحدثنا عنها إلا أن هذا التصور يقيم الاختلافات ويحدد المسؤوليات ويعيد تركيب الوظائف بما يتناسب والخدمة الجيدة: جودة الأداء بالنسبة للجميع وجودة الخدمة بالنسبة للجميع.
رهانات تكوين المدرسين
البيداغوجيات
التقويم
الديداكتيك
سوسيولوجيا التربية
سيكولوجيا التربية
فلسفة التربية
/
3:42 م
/
0
رهانات تكوين المدرسين
الحسن اللحية
للمدرسين والمدرسات الذين يشعرون بأنهم صاروا مهنيين لغة للممارسة وأثناء الممارسة لأن ذهنية المهنية محكومة بهابتوس ما . وللنقابات مصالح تعبر عنها بكثافة الشعارات من دون أن نغفل المجتمع والوزارة ومراكز البحث العلمي والأكاديمي . والملاحظ أن مهنة التدريس لها علاقة بمهن الإنساني لأنها تواجه وضعيات اجتماعية معقدة ترتبط بالمؤسساتي والشخصي ...إلخ .
إن مهن الإنساني تقوم على الرهان والاشتغال في العشوائية والصدف وعدم الفهم الدائم. تتخذ القرارات في اللايقين، فيما يشدنا ويفصلنا. نكون في النشاط استراتيجيين لمعرفتنا بالبرنامج الدراسي، وقادرين على معالجة ما هو خارج عن البرنامج. ونكون إكلنيكيين منطلقين مما لدينا ومن المنتظر منا ومن المرتكزات التي نتوفر عليها. ونتملك الحدس والرؤية الخاطفة والذكاء والحساسية في اللحظة، والقدرة على الاشتغال في العلاقة والتورط فيها. يتطلب هذا الأمر، كما قال موران يوما، فكرا خاصا وقدرة على التأمل بالشيء وفيه كشيء .
o إن تكوين مدرس اليوم لا يخلو من تحديات كثيرة ومعقدة، منها ما يلي:
1. التحولات العميقة التي تعرفها المجتمعات ومنها العولمة والتكنولوجيا والإعلام والتحولات الثقافية المتسمة بما بعد الحداثة وثقافة الشباب المركزة على الطفل الملك، وإرادة تكييف المدرسة مع هذه التحولات.
2. التحديات الاجتماعية المتمثلة في العنف والصحة والديمقراطية والفقر والإيكولوجيا مما يجعل المدرسة أمام أولويات جديدة، والمدرسين في قلب الحاجات الجديدة.
3. السياسات الجديدة للتربية المبنية على وضع مدخلات ومخرجات كفاياتية للتلاميذ، والقيام بتقويمات خارجية لمكتسبات التلاميذ، والنزوع نحو اللامركزية والاستقلالية في التسيير والتدبير...إلخ. ولعل هذه المتغيرات جملة تطرح تصورا ما للمدرس الآني والمستقبلي منها ما يلي:
تكوين مدرسين قادرين على القيام بدورهم بفعالية من تنظيم ووساطة في التعلم(لنوار وفانهول)، بل والقيام بمهام مختلفة في وضعيات متنوعة صحبة الزملاء والآباء والشركاء الآخرين (مارسيل، دوبريي).
عدم إعطاء الأولية للفعل وحده وإنما وجب فتح المجال أثناء التكوين للتحليل والحجاج قصد التشارك والإقناع بالمشاريع والتنمية المهنية.
التكوين على الكفايات المهنية وليس المعارف ولوائح الكفايات وحدها .
نحن و علوم التربية
البيداغوجيات
التقويم
الديداكتيك
سوسيولوجيا التربية
سيكولوجيا التربية
فلسفة التربية
/
3:38 م
/
0
نحن و علوم التربية
الحسن اللحية
الباحث الذي لا معركة فكرية له يعيش كالظل
فتنة المجهول، رواية – الحسن اللحية
طرحنا في يوم ما السؤال التالي: ما الذي جعل ممارستنا البيداغوجية في المغرب اختبارية و تبسيطية و تجريبية و اختزالية و وضعية لا تتجاوز بدايات القرن التاسع عشر في آخر المطاف؟
إن أول سبيل لتلمس الإجابة عن سؤالنا أعلاه يتمثل في غموض ما نعنيه في المغرب بعلوم التربية. فهذا التخصص وحده كان عليه أن يوضح الالتباسات التي تطال المشكل البيداغوجي في المغرب منذ أن تأسست مراكز التكوين بعامة. و نعني هنا بعلوم التربية تحديدا فلسفة التربية و سوسيولوجيا التربية والسيكولوجيا و ما عدا هذه التخصصات أو الحقول المعرفية الكبرى يكون كل انتماء لعلوم التربية بالتبني لا بالشرعية المعرفية. فهذه التخصصات هي التي تهمها إشكالات كثيرة منها: ما معنى التربية ؟ و ما معنى البيداغوجيا؟ وما معنى التعلم وكيف يحصل؟ و لماذا ينبغى أن يرتبط التعلم و التنشئة الاجتماعية أو بناء الذات بالبيداغوجيا والتربية، أو لنقل كما يسميها المفكرون الكبار (كانط، أوغست كونت، دوركهايم ...إلخ) كيف يرتبط كل ذلك بعلم التدريس أو فن التدريس أو علم التربية؟
ها هنا كان على الخطاب التربوي والبيداغوجي أن يشتغل على ارتباط البيداغوجيا بالتعلم والتنشئة الاجتماعية والغاية من التربية و أساسها ، وأن يبين بأن البيداغوجيا تهم الذات المتعلمة في جميع أبعادها لتنشئة إنسان ما ، و بالتالي فإن الخطاب البيداغوجي- التربوي هو خطاب عن الإنسان و ليس خطابا أداتيا اختباريا لا علاقة له بالمدرس(ة) و الطفل(ة) و المكون(ة) و المفتش(ة). و بتعبير أدق فإن كل خطاب بيداغوجي- تربوي هو خطاب في تربية الإنسان في آخر التحليل.
إذن سيكون خطاب علوم التربية هو أن يفتح للذات العارفة إمكانية أن تكون مسؤولة عن الخطاب البيداغوجي والتربوي مسؤولية فكرية وقيمية و مصيرية مادام خطاب البيداغوجيا خطابا في الإنسان. وهذا معناه أن الخطاب البيداغوجي ليس خطابا محايدا، وليس خطابا موضوعيا... إنه خطاب من أجل غاية فلسفية في آخر المطاف مهما كانت خلفيته السيكولوجية أو السوسيولوجية.
فالخلاصة الأولى التي نستخلصها من هذه النقطة أن الخطاب البيداغوجي المتهافت على الحياد والأداتية و النزعة الإجرائية الفجة – الذي يستسهل البدائل البيداغوجية أو يختزله في عناوين جوفاء كما حال علوم التربية في عدة التكوين في مراكز التكوين- لم يكن يعي خلفياته في علوم التربية و لا غائياته و أسسه الفلسفية ، و لذلك ساد التبسيط و غابت الاختيارات الفكرية والحوار الفكري و انتعش فكر الهذيان التجريبي و استسهال خطاب علوم التربية.
و النقطة الثانية في تقديرنا لتفسير هذا التبسيط المعمم في خطاب علوم التربية منذ بيداغوجيا الأهداف إلى اليوم هو غياب التصور الفلسفي العام للتربية في المغرب. ماذا يعني المغرب بتربية الإنسان المغربي؟ ومن أين لنا بهذا التصور؟ وهل كل من نظر لنموذج بيداغوجي أجوف في المغرب كان يطرح تصورا فلسفيا للتربية؟ و أي فلسفة في التربية ينبغي أن ترشدنا إلى ذلك؟
يبدو أن السؤال حول التربية ظل غائبا منذ الاستقلال إلى اليوم رغم ما قد يعترض علينا البعض به من وجود بعض الوثائق الرسمية كالميثاق الوطني للتربية و التكوين أو الاجتهادات المعزولة هنا و هناك منذ كتاب الأستاذ الكبير محمد عابد الجابري حول التعليم وصولا إلى اجتهاد الاستاذ بوبكري في فلسفة التربية.
فالملاحظ أن الوثائق الرسمية كالميثاق لم تبلغ درجة كبيرة من النضج الفلسفي لتطرح تصورا لماهية التربية. كما أن الاجتهادات المذكورة ظلت محصورة لأن المطلب الثقافي و السياسي في المغرب لا يحبذ الأطروحات و النقد الجريء، بل لا يستقبل الخطاب الفلسفي في التربية بترحيب وضيافة كبيرين.
إن حالة الارتباك الذي أصاب علوم التربية منذ بداياتها في المغرب واضح للعيان. يكفي تفحص ما تقدمه كلية علوم التربية و شعب الفلسفة وعلم النفس و السوسسيولوجيا ، و ما تدرسه مراكز التكوين ، و كيف تفهم في المذكرات المنظمة للامتحانات المهنية ... فالجميع يتحدث عن علوم التربية و الجميع لم يأخذ علوم التربية على مأخذ الجد ليسأل السؤال التاريخي: ما هي علوم التربية؟
إن التفكير في التربية ، بل الكتابة في التربية تبدو دونية و لا أهمية لها في المغرب ، و ذلك ما يبدو من خلال تهميش لا شعوري ، ومن خلال جوائز الكتاب في المغرب. و نحن نتساءل لماذا تغيب فلسفة التربية في الكليات و مراكز التكوين شأنها شأن سوسيولوجيا التربية بالتدقيق و مختبرات علم النفس؟ لماذا اختزلت علوم التربية في مراكز التكوين في تفاهات ديداكتيكية؟ من يحاربها ومن المستفيد من تغييبها؟
نقول لكل هؤلاء و أولئك أن علوم التربية هي من صميم العلوم الاجتماعية والفلسفة ، و لم و لن تقتلها رغبات المبسطين و الظلال التابعة ... لأن التربية هي معركة الفيلسوف و السوسيولوجي و السيكولوجي و الاقتصادي و الانتربولوجي و الإثنولوجي ....إلخ. إنها معركة المعارك، فلنفكر في هيجل و كانط و دوركهايم و سبنسر و فابر و ميرويو و غير هؤلاء كثير ... لندرك جهلنا و تفاهتنا.
هوية المدرس(ة)
البيداغوجيات
التقويم
الديداكتيك
سوسيولوجيا التربية
سيكولوجيا التربية
فلسفة التربية
/
3:34 م
/
0
هوية المدرس(ة)
الحسن اللحية
أريد أصدقاء أحياء يتبعون أنفسهم لا ظلالا تتبعني
فردريك نتشه
الحاكم كاليعسوب تحكم الخلية من دون أن تكون لها شوكة
فردريك الثاني ملك بروسيا
هناك قناعة لدى السوسيولوجيين و الفلاسفة اليوم بأن تكوين المدرسين والمدرسات لا يكون دون اختيارات إيديولوجية حتى ولو ادعينا النزعة العلموية والموضوعية المطلقة؛ إذن فتكوين المدرس(ة) ليس هو تكوين الكيميائي والمحاسب والإعلامي كما ترغب فيه المقاولات، وبإمكاننا القول بكلبية بأن الكيميائي الجيد هو الكيميائي الجيد، هو من يستطيع صناعة الأدوية أو المخدرات، والمحاسب الجيد هو من يبيض الأموال المتسخة أو ينمي موارد التنظيم الإنساني، والإعلامي الجيد هو من يخدم المافيا أو العدالة بنجاعة. والسؤال هو هل نرغب في مدرسة تنمي الاستقلالية أو الامتثالية، الانفتاح على العالم أو النزعة القومية، التسامح أو الحقد على الآخر/ثقافة الآخر، تنمي لذة الأخطار الفكرية أو البحث عن اليقينيات، روح البحث أو الدوغمائية، معنى التعاون أو معنى التنافس، التضامن أو الفردانية...؟ وبالتالي هل يتعلق الأمر بمدرسين نخبويين أم بمدرسين طيعين...؟
إن المطلوب الآن هو إبداع تصور جديد لانتقاء و تكوين المدرسين حتى ننمي مواطنة متكيفة مع العالم المعاصر. ما الذي يجب أن يعرفه المدرس؟ وما الذي يجب أن يقوم به؟ وما المواقف التي ينبغي أن يتبناها؟ وأي طاقات ستحرك تطوره؟ ...إلخ. وبنفس الرؤية نتساءل أي كفايات مهنية مرغوب فيها للمدرسين؟
إن مهنة التدريس ليست مهنة لتطبيق الوصايا و القوانين، فالجهل يكون أحيانا، حسب جاكوطوت، فضيلة تمنع المعلم(ة)/المدرس(ة) من محاولة الشرح وتدفعه ليضع التلاميذ في وضعية لبناء معارفهم.
لربما أن زمن المدرس الكاريزماتي انتهى إلى غير رجعة من وجهة نظر الفكر الدائر حول الطفولة و حقوقها؛ ذلك المدرس(ة) المكرس حياته للخطابة والتلقين: تلقين إيديولوجيته، أو حيث ينظر إليه كفاعل سياسي واجتماعي يساهم في (الثورة) أو كممثل لأخوية دينية تنشر أنوار الإله.
إن التفكير في ولوج مهنة التدريس وفي الحياة المهنية للمدرس(ة) يمر عبر مراحل، هي:
أولا: مرحلة اختيار المهنة: ونبحث فيها عن الدافع وشروط الولوج. لا بد من التفكير في تعدد الاختيارات وتعقد المتطلبات مما يعني إعادة الاعتبار للمهنة والمستوى الدراسي للمترشحين ودراسة التحفيزات دراسة وافية.
ومهما يكن الحال فإن اختيار المدرس اليوم يجب أن يأخذ في الحسبان ما يلي:
• تعقد الوضعيات البيداغوجية بما فيها تداخل التخصصات والبحث وتنظيم الأنشطة ونجاعة التعليم، ومكانة المعيش اليومي في التعلمات...إلخ.
• الصراع من أجل القيم والرهانات الاجتماعية للممارسات اليومية.
• التشارك عوض التقوقع والانفراد بالتجربة.
• تحليل الوضعيات المعقدة لاستباق اللامتوقع، وتدبير التناقضات...إلخ.
• التقويم الذاتي والتعديل المناسب.
• تطوير الهوية المهنية والإحساس القوي بها.
• تعلم التعلم عبر التكوين الذاتي والجماعي
ثانيا: مرحلة اكتساب الصفة (صفة مدرس(ة)، ويكون التفكير فيها في عدد سنوات التكوين، وفي بنينة مناهج التكوين الأساسي التخصصية والديداكتيكية والتداريب والمصاحبات...إلخ. والتفكير ما أمكن ذلك في التكوين بالتناوب ودراسة الحالات والوضعيات المهنية والتعلمية والتعليمية. كما يجب أن يتضمن التكوين الأساسي التكوين الابيستمولوجي والنقدي و بالإجمال التكوين على البحث، وأن يعيش المتكون ما نرغب في أن يكون عليه مع التلاميذ استقبالا.
ولا يجب أن نغفل في التكوين الأساسي التنسيق بين المكونين وشركاء التكوين والتعاون بين الديداكتكيين والمتخصصين.
وحاصل الأمر أن التكوين الأساسي يساهم في بناء هوية مهنية للمدرسين إن هو استحضر الاشتغال على تصورات المهنة وتحضير المتكونين لحرفة واقعية.
ثالثا: مرحلة الولوج إلى المهنة وتعنى بالإدماج المهني وصدمة الواقع وفرص التنمية المهنية مما يعني استحضار شروط ممارسة المهنة أثناء التكوين الأساسي وزمن التكوين والتوفر على معلومات كافية عن الجغرافيات والذهنيات والثقافات ...التي سيمارس فيها المتخرج المهنة. ولأجل هذا الغرض يمكن استحضار تجارب الممارسين السابقين في التكوين. فالمطلوب هو التفكير في تنشئة مهنية تستحضر التكيف والتنشئة والفعالية في العمل.
رابعا: مرحلة التطور في المسارالمهني وتعنى بالتنمية المهنية الإلزامية عبر التكوين المستمر و إتاحة فرص أخرى واعتبار المؤسسة التعليمية مؤسسة معلمة تستوجب تنظيما للتكوين الفردي والجماعي والمجموعاتي.
خامسا: مرحلة الحركية المهنية: وتهم المسار المهني والتقويم والحركية نحو وظائف أخرى، وهو جانب يطرح مشكل متعددة كالأقدمية وتقويمها، ومشكل المردودية بدون أقدمية والاعتراف بالمجهود والخبرة والعطاء؛ وذلك ما يستوجب إعداد تصور جديد لتقويم الأداء المهني أو لنقل وضع تصور جديد للموارد البشرية بعيدا عن فكرة منصب الشغل القار والأقدمية في المنصب.
إن التصورات الدائرة حول المدرس تقوم اليوم على مراجع للكفايات وبراديغمات نظرية مبنية على أسس علمية وفكرية وبحثية ، ونجد من بينها ما ذكره باكاي، وهي: 1)- المدرس المعلم ، 2)- المدرس التقني ، 3)-المدرس المهندس التكنولوجي ، 4)- المدرس المهني الممارس المتأمل، 5)-المدرس الممارس الصانع ، 6)- المدرس المستقل المسؤول ، 7)-المدرس الفاعل الاجتماعي ، 8)- المدرس الشخص ، 9)-المدرس الباحث ، 10)-المدرس العالم، 11)- المعلم المرتجل ، 12)- المعلم العلمي. فأي مدرس(ة) نريده نحن إذن؟
أفاق التوجيه التربوي - قراءة في المسار و استشراف الآفاق-
البيداغوجيات
التقويم
الديداكتيك
سوسيولوجيا التربية
سيكولوجيا التربية
فلسفة التربية
/
3:29 م
/
0
أفاق التوجيه التربوي
- قراءة في المسار و استشراف الآفاق-
مولاي اسماعيل الفلالي*.
لقد عرفت منظومة التوجيه والتخطيط التربوي محاولات عديدة للإصلاح فمنذ إقرار الميثاق الوطني مرورا بمنتديات الإصلاح كان التوجيه والتخطيط التربوي يتداول بشكل ملموس و خصصت له دعامة كاملة بالميثاق إلا أن الأجرأة و التفعيل لم يرقيا إلى المستوى المطلوب وذلك بالنظر الى الإكراهات التي تحول دون تحقيق المراد في هذا المجال.إن الامر – في اعتقادنا- يتعلق بازمة مركبة: أزمة انطلاقة وأزمة هوية. ولذلك لا بد من الرجوع الى تاريخ التوجيه بالمغرب لنقف على جذور هذه الازمة التي لا يمكن فهما فقط من خلال الوقوف على بعض مظاهرها، بل ينبغي موقعتها في سياقها التاريخي لنفهم طبيعة النمو الذي عرفه هذا المجال .فماهي ملامح هذه الأزمة وأين وصلت ممارسة التوجيه في العالم المتقدم ؟ وما هي بعض المداخل لإصلاح هذا المجال ببلنا؟
إن الحديث عن أزمة التوجيه التربوي بالمغرب يجعلنا نسجل ملاحظة أولية وأساسية في هذا الباب، و هي أن حجم التعاطي مع هذه الاشكالية وطبيعة المقاربات والوسائل المعتملة في ذلك كانت تتغير تبعا للظروف الذاتية والسياقات الموضوعية التي يجري فيها التعامل مع إشكالات وتحديات ورهانات هذا المجال. وهكذا انطلق التوجيه التربوي بالمغرب، تحت الحماية ، بقرار المقيم العام إيريك لابونEIRIK LA BONNEبتاريخ 4 ماي 1946 والذي قضى انذاك بخلق مراكز التوثيق والتوجيه CDO ، وقد كان هذا التوجيه مهنيا من خلال توجيه التلاميذ الحاصلين على "شهادة التعليم" او "شهادة الكفاءة المهنية" نحو تكوينات قصيرة الامد بهدف ادماجهم في الحياة العملية مباشرة . لغاية ان اصبح التوجيه غداة الاستقلال يعني بتوزيع التلاميذ على مختلف الشعب الدراسية وهي الفترة التي شرع فيها بتطبيق بمفهوم التخطيط على عهد العمل بالمخططات الخماسية ، حيث عمد المسئولون في وزارة التربية والتعليم لمواجهة ارتفاع وتيرة اعداد المتمدرسين ، للتحديد المسبق لأعداد هؤلاء التلاميذ بالنسبة لكل شعبة على الصعيدين الوطني والجهوي .الشئ الذي كرس مقاربة التخطيط من خلال "الخريطة المدرسية" التي كانت مقاربة تأسست على فكرة " تدبير الطلب الاجتماعي" كهدف معلن ، وعلى الانتقاء "كهدف ضمني".وعلى "التوجيه الالزامي" كقاعدة و"التوجيه الاختياري" كممارسة استثنائية تحدد هامشها معطيات الخريطة المدرسية. ولذلك يمكن القول أن التوجيه التربوي بعد الاستقلال بدا تخطيطا تربويا بامتياز . حيث انشغل هذا التخطيط بتدبير تدفقات التلاميذ ، انطلاقا من معطيات الخريطة المدرسية التي تحدد نسب التشعيب انذاك .
لقد كرس هذا المنظور للتخطيط التربوي عزلة قطاع التوجيه وحصر دور المستشار في حملات اعلامية موسمية ضيقة داخل المؤسسات يقوم بها موظفون إداريون (مستشارو التوجيه والتخطيط التربوي آنذاك).
كانت تلك إذن بعض ملامح أزمة الانطلاقة لمجال التوجيه. إلا أنه، وبعد نزول التوجيه التربوي للمؤسسات سنة 1987، بدأت ملامح ازمة الهوية تظهر، ذلك أن طبيعة العمل بالقطاعات المدرسية لم تكن واضحة في أذهان المستشارين الذين غالبا لا يجدون المؤسسات التعليمية مهيأة لاستقبالهم كوافدين جدد، ولا هي قادرة على استيعاب طبيعة تدخلاتهم وخدماتهم .وهنا بدأ سؤال الهوية يطرح بشدة .فمن يا ترى هذا المستشار وما طبيعة عمله؟ وما هو الدور المطلوب منه ؟ وما هي المقاربة البيداغوجية التي سيعتمدها في عمله؟ لم يجد المستشار إذن تأصيلا نظريا يستند اليه ، ولا تراكما للتجارب يبني عليه . ولم يسبق نزول التوجيه للمؤسسات التعليمية نصوصا تنظيمية توضح لباقي الفاعلين التربويين والاداريين طبيعة مهام المستشار ولا كيفية التنسيق معه لانجاز مهامه .فما كان من البعض إلا أن حاول التأقلم مع الوضع باللجوء الى مبادرات شخصية، قلما كانت تؤتي أكلها بالنظر الى إكراهات الواقع(تعدد المؤسسات، وارتفاع اعداد التلاميذ طالبي خدمة التوجيه...) . وبمجيء الميثاق الوطني للتربية والتكوين بدأت الامور تتحسن نسبيا حيث تم الاقرار ولأول مرة بوظيفة التوجيه وبدوره ، وذلك من خلال تبني الميثاق لمقاربة تربوية ، تلكم المقاربة التي نوقشت في المناظرة الوطنية الاولى لتطوير وظائف واليات الاستشارة والتوجيه سنة 2005 ، و ترجمت في المذكرة 91 التي حددت الادوار الجديدة للمستشارين في التوجيه. لكن الوضع لم يستقر ، فقد فشل النظام التعليمي في تحقيق أهداف عشرية الميثاق الوطني والمتمثلة في توسيع قاعدة التعليم وتحقيق جودته وموائمته مع النظام الاقتصادي. مما حذا بالمسؤولين مرة ثانية للبحث عن سبل معالجة الاختلالات الملاحظة. فكان البرنامج الاستعجالي الذي أريد له أن يكون نفسا اصلاحيا ومحاولة لتدراك للأخطاء فجاء بمنهجية العمل بالمشاريع وأفرد للتوجيه التربوي مجالا خاصا به وهدفا معلنا تمثل في وضع نظام ناجع للإعلام والمساعدة على التوجيه، حيث اعتبر التوجيه أحد الاليات الاساسية لمعالجة الاشكالات الافقية للمنظومة، لتصدر بعدها المذكرات 17 و18 و19 وكذا مجموعة من الوثائق الداعمة ( دليل الاعلام والمساعدة على التوجيه – عدة المشروع الشخصي...). لكن هذا المشروع لم يجد التعبئة اللازمة ولا الاستعداد الكافي من طرف مختلف الفرقاء والمتدخلين في الشان التربوي . ويبدو ان المجتمع المدرسي لم يكن مؤهلا بالشكل الكافي ليعي ان التوجيه شان تربوي عام يساهم فيه كل الاطراف والفاعلين كل من موقعه. وبقيت دار لقمان على حالها .
وبمجيء وزارة التربية الوطنية في نسختها الجديدة ، وفي ظل استمرار أزمة النظام التربوي ، وعجزه عن تحقيق أهدافه ، خرجت هذه الوزارة بمخطط عمل جديد يروم القطع مع البرنامج الاستعجالي وبناء تصورات جديدة لإصلاح المدرسة المغربي.فأفرد هذا البرنامج لمجال التوجيه مجموعة من التدابير والعمليات همت أساسا الرفع من أعداد المتخرجين بالمركز و إرساء بنيات الإعلام والتوجيه و إحداث وكالة وطنية للإعلام والتوجيه..)،
ولا زلنا ننتظر تفعيل الكثير من هذه التدابير .
كان هذا عن السيرورة التاريخية لتطور مجالي التوجيه والتخطيط . فما هي الملاحظات الاستناجات التي يتيحها استقراء هذا المسار التاريخي؟ يمكننا ان نسجل في هذا الصدد مايلي:
- غياب تصور استراتيجي لمجالي التوجيه والتخطيط التربوي منذ إنطلاقتهما.
- تقلبات مستمرة تحدث تبعا لتغير المسؤولين عن السياسة التعليمية.
- استمرار الغموض والضبابية بخصوص طبيعة إ طار مستشار التوجيه والمهام المسندة له
- غياب إطار قانوني منظم لمجالي التوجيه والتخطيط التربوي.
- تكوينات اساسية ومستمرة لا تستجيب لمتطلبات الممارسة المهنية
- عدم وجود دليل مرجعي للكفايات .
- غياب وكالة وطنية للتقويم والتوجيه
- أزمة منظومة التوجيه والتخطيط من أزمة منظومة التربية والتعليم ككل.
أما الحديث عن تطور هذا المجال في البلدان التي سبقتنا فيه ، فقد لا يسع المجال للتفصيل فيه. لكننا نؤكد هما على أن التطورات التي عرفها مجال التوجيه في البلدان الغربية كان محركه ودافعه الاساس الضغوط ط المتزايدة للعولمة التي افرزت إشكالات وتحديات كبيرة على مستوى توجيه واختيارات الافرد في عالم اللايقيين والتغيرات المتسارعة، وادت الى ظهور مفهوم جديد للتوجيه ، ألا وهو التوجيه مدى الحياة ، بماهو عملية مستمرة طوال الحياة وبما هو إنضاج للميولات ومصاحبة في بناء المشاريع الشخصية للمتعلم واكتساب لكفايات مستعرضة تمكن الفرد من التموقع باستمرار ومن تكييف القررات المتخذة وفقا للمستجدات . لذلك لا يمكن الحديث في بلدنا عن هذا النوع من التوجيه في ظل المنظور التقنوي والاداري للتوجيه. إن ما جاء به الميثاق الوطني للتربية والتكزين ومن بعده البرنامج الاستعجالي من اهداف تنحو جعل التوجيه شأنا تربويا عاما يتغيا إقدار التلاميذ على الاختيار ويساهم في معالجة اختلالات المنظومة ، يفرض راهنيته اليوم ويتسدعي منا جميعا تفعيل التدابير الجيدة التي وضعها في افق ارساء مقاربة المدرسة الموجهة.كمقاربة تجعل من كل الفاعلين التربويين والاداريين والشركاء الداخليين والخارجيين للمؤسسة معنيين بالتوجيه.ونعتقد ان "دليل الاعلام والمساعدة على التوجيه" وهي الوثيقة التي انتجتها خيرة أطر التوجيه التربوي، كفيلة بارساء هكذا ممارسة داخل مؤسساتنا . وبالتالي نوصي باعتمادها بقوة كأرضية للعمل المشترك من شانها إتاحة الفرصة لإشراك الجميع في الشأن التربوي.
وانطلاقا من رغبتنا الاكيدة في إصلاح مجال التوجيه التربوي الذي أصبح اليوم ضرورة ملحة ، نقترح مدخلين اساسيين:
1- المدخل التمهيني
إن الحديث عن تمهين مجال التوجيه التربوي، أو الانتقال بهذا العمل الى طور المهننة ، يقتضي بالضرورة مراعاة العناصر التالية :
• إعادة النظر في معايير الاختيار للالتحاق بمؤسسة إعداد المستشار في التوجيه او التخطيط التربوي.
• إعادة النظر في معايير الإعداد لمهنة إطار في التوجيه او التخطيط التربوي من خلال الارتقاء بالتكوين الاساسي والمستمر في اتجاه ترصيد تجارب المتدربين، وإدخال مجزوءات جديدة للبرنامج التكويني ليلبي حاجيات الممارسة المهنية. مثل ( المساعدة على التوجيه –المصاحبة المدرسية - تحليل الممارسات- تقنيات التواصل - إعداد وتدبير المشاريع ..) وربط التكوين داخل المركز بالجامعة بحيث يصبح معهدا يقدم بالاضافة الى التكوين المهني لفئة المستشارين ، تكوينات أساسية في علوم التوجيه ، تسلم على اثرها دبلومات وفقا لنظام LMD..
• تحديد الاهداف المجتمعية للتوجيه والتخطيط التربوي (تحديد الوظائف التي تقوم بها المهنة).
• على مستوى الممارسات المهنية نرى أن يمارس المستشارون في التوجيه التربوي مهامهم بالمراكز الاقليمية للإعلام والمساعدة على التوجيه طبقا للمهام المسندة لهذه البنيات وبالمؤسسات التعليمية ، وينطلقون من هذه المراكز لمباشرة مهامهم ( بفضاءات الاعلام والمساعدة على التوجيه) بالمؤسسات الثانوية بمعدل نصفي يوم أسبوعيا ينجز فيه المستشار أنشطته طبقا لبرنامجه الدوري. وفي هذا الإطار يقوم المركز الاقليمي للإعلام والمساعدة على التوجيه بداية كل سنة بعقد لقاءات مع رؤساء المؤسسات التعليمية بالإقليم وذلك من أجل التعاقد على برنامج خدمات الاعلام والمساعدة على التوجيه التي ستقدم بمؤسساتهم (ويمكن في هذا الصدد اعتماد منهجية العمل المقترحة في دليل انشطة الاعلام والمساعدة على التوجيه، كما يمكن الاستعانة بحقيبة التلميذ Portfolio الخاص بالإعدادي، وبعدة المشروع الشخصي للمتعلم بالابتدائي )، ويتعين على المؤسسات التعليمية أن تفرد محورا خاصا بالإعلام والمساعدة على التوجيه ببرنامج عملها السنوي بتنسيق مع المستشار في التوجيه في إطار التعاقد مع المركز الاقليمي ، ويكلف المستشارون في التوجيه التربوي بالمهام التالية :
إجراء مقابلات مع التلاميذ وأولياءهم
الاشراف وتأطير الفريق التربوي بالمؤسسة بخصوص أنشطة الاعلام والمساعدة على التوجيه.
إنجاز الروائز السكوتقنية.
إنجاز أنشطة المصاحبة المدرسية
إنجاز كشوفات الكفايات BILAN DE COMPETENCES
المساهمة في انجاز أبحاث تربوية مع فريق المستشارين بالمركز.
المساهمة في تنظيم التظاهرات والمنتديات والأنشطة الاعلامية تحث إشراف المركز.
المساهمة ضمن فريق المركز في تنظيم الزيارات للمقاولات.
تتبع المشاريع الشخصية للمتعلمين.
2- المدخل التنظيمي التشريعي
- التدقيق في معايير مزاولة المهنة في النظام الاساسي المقبل(وضوح الاهداف والمهام والأدوار والعلاقات).
- إعداد د دليل مرجعي للكفايات،
- اخراج قانون إطار لممارسة المهنة.
- انتظام أطر التوجيه والتخطيط التربوي في هيئات مهنية منظمة قانونا، يكون بيدها حق منح الترخيص بمزاولة مهنة مستشار او مفتش في التوجيه والتخطيط التربوي، وتنمية قيم وأخلاقيا ت خاصة بالمجال، وتوثيق العلاقة مع المهن الاخرى وكذا تحديد الضوابط السلوكية لمزاولة المهنة.(ميثاق اخلاقي). وهي المهام التي يمكن ان تنهض بها نقابة أطر التوجيه والتخطيط التربوي المؤسسة حديثا
- إخراج الوكالة الوطنية للتوجيه والتقويم لتضطلع بدورها في مساعدة المستشارين على المساهمة في وضع وتتبع عدة التقويمات التنبؤية بالمسارات الدراسية والتكوينية للمتعلمين والطلاب عوض الارتكاز على التوجيه بشكلها الحالي والمعتمد على تقويم التعلمات السابقة ، والتي نحكم من خلالها على تعلمات لاحقة .
تلكم إذن بعض عناصر الحلول التي نقترحها اليوم آملين أن تجد حظها من النقاش المفتوح والتصويب والاغناء، في أفق عقد مناظرة وطنية في الموضوع.
* مستشار التوجيه التربوي
نيابة شيشاوة
Night
Life
Random
Comments
Follow me on Facebook
Ads
Tags List
البيداغوجيات
التقويم
الديداكتيك
المكتبة التربوية
سوسيولوجيا التربية
سيكولوجيا التربية
فلسفة التربية
Popular Posts
Copyright © 2015 MyTemplatesLab & TN TEAM . Powered by
Blogger
no
الاسم
بريد إلكتروني
*
رسالة
*